تعلمت من الحج‎ ‎‏ – 2‏

النعمة التي لن نحصيها.

من مقاصد الحج العظيمة أن يتربى الناس على ترك الترفّه والتوسع في المباحات؛ ولذا يتخفف الحاج من ثيابه، إلا ثياب النسك؛ إزار ورداء مجردان، ليس فيهما زينة ولا تكلف.

وهو تذكير بالفقر المطلق للعبد، وخروجه من الدنيا كما دخلها أول مرة، بما يدعو إلى الاستعداد للقاء الله.

ومن هذا الباب -والله أعلم- جاء النهي عن التطيب، والأمر بترك الأظفار والشعر، وتجنب الوصال الجسدي مع المرأة بالجماع، و ترك دواعيه وأسبابه من عقد النكاح فما بعده..

الجسد الواحد …. بالسهر و الحمى.

كل حاج يحرص على طاعة الله -عز وجل- في هذه الحجة التي قد لا تتكرر ويُعظم شعائر الله وحرماته -سبحانه- ويحذر من خدش حجته، أو أن يكون عوناً للشيطان على نفوس إخوانه، يبذل لهم نداه ويكف عنهم أذاه، ويدعو ربه أن يؤلف بين قلـوب المسلمين، وأن يوحـد صفوفهم وأن يجعل بأسهم على عدو الله وعدوهم.

بل الحاج يستشعر الانسجام مع الكون عندما يطيع الله -عز وجل-، ويُلبي، فيلبي الكون من حوله ويتحسس الارتباط الوثيق بين ظاهره وباطنه، فلا نفرة بين السر والعلانية، بل هو بكُليته يرجو رحمة ربه ويخشى عذابه، إلى غير ذلك من المعاني التي تتحقق بها الوحدة أتم تحقيق.

المملكة العربية السعودية:

القادم إلى بيت الله الحرام يتلذذ أكثر بعبق الماضي، وما يستهويه الكتل الخرسانية الصماء التي يشاهدها في البلد وهنا وهناك، يُريد أن يرى واقعًا يتناسب مع عظمة الكعبة و قدسيتها، سلوكيات و تصرفات تتوافق مع ما جاء في كتاب الله و في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تدله على الله و تحثه على الالتزام بمنهجه سبحانه.

يؤذيه أن تقع عينه على المتبرجات والممثلات في أفلام وتمثيليات التليفزيون، يضيق صدره بالتعاملات الربوية في البنوك، لا يطيق التمسح بحلق الحديد وأحجار وأستار الكعبة، لا يكاد يصدق نفسه عندما يجد الفظاظة والغلظة والجفاء في التعامل، وكأنه أتى متسولاً.

أوزبــكــســتــان:

كم واحدا منا يعرف أن من الدول حديثة الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي المنفك – ست دول غالبيتها العظمى من المسلمين، و هي: أذربيجان، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، تركمانستان، أوزبكستان…؟!

يبلغ عدد سكان أوزبكستان خمسة وعشرين مليون نسمة: يشكل المسلمون فيها تسعين في المائة من السكان، وغالبيتهم العظمى من أهل السنة والجماعة، ولقد كانت أوزبكستان و لا تزال أكثر جمهوريات آسيا الوسطى حماساً للإسلام، فقد عُرِف أهلها منذ القِدم بحبهم للإسلام وللأمة الإسلامية، وأنجبت بعض علماء الإسلام العظام أمثال البخاري والترمذي والنّسفي والزمخشري.

و لذلك فهي تعاني كما يعاني المسلمون في كل بلاد الأرض من الحكومة الباطشة الدكتاتورية التي تنكل بالإسلاميين بشكل مستمر.. فالتعذيب صار طابعًا مؤسسًّا للدولة، و تعاني أوزبكستان كذلك من مشروعات تنصيرية مكثفة!!!

و على الرغم من ذلك فإن عدد المساجد في أوزبكستان في تزايد مستمر، و الجامعة الإسلامية في مدينة طشقند تعلم أبناء البلاد تعاليم الإسلام وتراثه، بالإضافة إلى وجود المدارس الإسلامية.. كما أن أعداد الدعاة الذين يخدمون دينهم ومجتمعهم في تزايد و الحمد لله..

و من بين آلاف الطلاب الأوزبكيين الذين يدرسون في الجامعات الإسلامية في مصر والسعودية وباكستان، التقيت رهطا من الإخوة الأوزبكيين الدارسين في الأزهر… التقيتهم في موسم الحج، و كانوا في غاية الأدب و الكرم و حب الإسلام و الأمة الإسلامية… فاللهم ألف بين قلوب المسلمين و وحد كلمتهم و انصرهم على القوم الكافرين.

__________________

المرجع: رسالة "افعل ولا حرج" – للشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة. (باختصار و تصرف يسير).

المرجع: مقالات في الحج  – للشيخ الدكتور سعيد عبد العظيم. (باختصار و تصرف يسير).

المرجع: مقالات عن أوزبكستان من مصادر متنوعة…

المؤتمر الصحفي العالمي لإعلان المرشد العام الثامن للإخوان

اللهم اهده و سدده
الرابط هنا

تعلمت من الحج‎ ‎‏ – 1‏

الحج: تربية و تأديب و ذكر.

حفلت الآيات الكريمة التي وردت في سياق تشريع العبادات بإبراز المقاصد الشرعية منها، وذلك لما علمه الله تعالى في جبلة الناس من النسيان والغفلة.

وحين يطول الأمد وتقسو القلوب تتحول العبادات عند بعض المؤمنين إلى رسوم وعادات، يؤدونها بمظاهرها وصورها، ولا يتحسسون قلوبَهم إثْرها، بل يغرقون في دقائقها وتفصيلاتها، ثم تأتي مرحلة أخرى جرت على أهل الكتب كلهم بسبب الغفلة عن المقاصد الشرعية، وهي أن يضاف إلى العبادة ما ليس منها، مما أوحاه إليهم الانهماك في ظاهرها والانقطاع عن روحها ولبها ومقصدها.

ومن تأمل هذا ووعاه أدرك طرفًا من الحكمة البالغة في تكرار القصد من تشريع العبادة:

ففي شأن الصلاة -وهي أم العبادات- يأتي السياق القرآني مؤكدًا على أثرها في صياغة سلوك المسلم؛ بأنها ﴿تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت:45].

وفي شأن الزكاة، كان التأكيد على أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم ويزكيهم بها، وتكون سببًا في صلاته عليهم، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم إذا جاءه قوم بزكاتهم قال: "اللهم صلِّ على آل فلان" متفق عليه.

وفي شأن الصوم وضمن سياق مفصل مؤثر قال الله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183].

وفي شأن النسائك، وهي الذبائح والنحائر المرتبطة بمشعر الحج، يقول تعالى: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:37]. بل في الحج ذاته يبين تعالى أن المقصد من النسك كله هو ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ [الحج:34].

فهل يستشعر المؤمن وهو يطوف بالبيت هذا المعنى؟! أو تغلب عليه روح المنافسة والانتصار، فهو يزاحم بمنكبيه، ويصارع بيديه، ويجادل بصوته، وكأنه في حلبة عراك!

أو هل يدرك هذا وهو يدفع من المشاعر وقد احتدم الزحام واصطك الحاج، وصارت رغبة النفس أن تسبق إلى غايتها الجديدة، وتفاخر الناس بذلك، فما يقطعونه في ساعات قد تحقق لي في دقائق! وقد كان من سنته عليه السلام في الدفع من عرفة: "أيها الناس عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع (بالإسراع)" البخاري و غيره.

إن البر هو مقصود الحج، وهو لا يتحقق بالإسراع والعجلة والحطم، وإنما بالسكينة والإخبات.

إن هذه العبادات الجماعية تربية ربانية على أداء الواجب بإتقان وإخلاص، وعلى رعاية حقوق الآخرين ومنازلهم، وإكرام كبارهم، والرحمة بصغارهم، والشفقة على غريبهم وضعيفهم وجاهلهم؛ ولهذا قال سبحانه: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة:197].

فهو تخففٌ من الدنيا وحظوظها ينأى به المحرم عن الرفث، وهو الجماع ودواعيه، وهو من محظورات الإحرام باتفاق، ويلتحق بهذا ترك فضول الحديث عن النساء مما يثير الغرائز ويحرك الشهوات.

كما ينأى به عن الفسوق، وهو المعاصي كلها، والفسوق للحاج انتهاك لحرمة النسك، وجراءة على الحرم المقدس، فضلًا عن كونه مُحرمًا أصلًا.

أما الجدال: فهو المخاصمة بالباطل، والاسترسال وراء نوازع النفس وأنانياتها التي تأبى إلا أن تكون الغلبة والكلمة الأخيرة لها، دون أن تلتفت إلى حق وباطل، أو خطأ وصواب، أو على أدنى الأحوال أن تلتفت إلى الاحتمال، ولقد رُوي عن الإمام الشافعي قوله: "قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب".

وجرعة يبتلعها المرء من غيظ عابر، خير من معركة يخوضها مع جليسه أو صاحبه، لا تقرب من جنة، ولا تباعد من نار، ولا تدل على هدى، ولا تصد عن ردى، ولكن أين المعتبر؟

وكل ما شرع الله في الحج وفي غيره فهو لمصلحة عباده العاجلة والآجلة، ولهذا قال الله تعالى في أمر النسك: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج:28].

والمنافع تشمل الأجر في الآخرة، كما ذكره قوم من المفسرين، والتجارة في الدنيا، كما ذكره آخرون، والمصالح وراء ذلك.

إن الله تعالى غني عن عباده، وحينما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخًا يهادى قد نذر الحج ماشيًا، قال: "إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني" متفق عليه.

وحينما ذكر الله تعالى النحائر، قال: ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج:37].

ولقد يطول عجب المرء من غفلة كثير من المسلمين الصلحاء عن قيم الحج ومراميه وآثاره في النفس والسلوك والحياة، ولو سألوا عن هذا المعنى كما يسألون عن تفصيلات ما يعرض لهم من الأحكام لكان هذا خيرًا لهم وأقوم.

__________________

المرجع: رسالة "افعل ولا حرج" – للشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة. (باختصار و تصرف يسير).

 

أنا ملحد وهل هناك إله؟

 

الغريب أن مسألة الإله الخالق ما زالت تُطرح يوميا علي مستوي العالم وقد يختلف الناس حول هذا الإله فكل يراه طبقا لمعتقده ولكن أن يُنَكَر وجدوه كليا فهذا هو العجيب وقد أصاب هذا المرض بعض أصحاب اللسان العربي وأنشأوا لذلك المنتديات والمواقع للترويج لهذا الفكر أو التجمع حول هذا الفكر

وقد يكون السبب في هذا الانكار التقليد أو الرغبة في تبرير الموقف المادي بدلا من الملاحظة الوقعية وادراك الوقائع.

الأغرب في هذا وقد يكون سببا لانكار الخالق هو ادعاء البعض بان انسانا مشي علي الأرض ،وتنفس الهواء، من لهم أجساد وأرواح محكومة بقانون الكون،بانه الخالق، أواشارات بخلودهم. وهذا بالطبع من التناقض الغريب في المفاهيم فلا يمكن للمخلوق أن يصبح خالقا في آن واحد ، يحتاج الهواء ،الماء والطعام وفي نفس الوقت المستغني عن كل شيء بنفسه، كونه مؤقت وخالد!

فلو كنت ممن يؤمن بأن انسان مثل بوذا أو كريشنا أو المسيح هو خالق الكون والمتحكم فيه فلتفكر ثانيةّ!

فمعظم الناس بطبيعتها يدرك وجود اله خالق وتري اشارات لذلك في كل الثقافات والعقائد وحتي عند الملاحدة، الشيوعيون والعلماء غير المؤمنين لا ينكروا هذه الحقيقة ولكنهم يجنبون مصطلح “خالق” ويستخدمون جمل مثل “الطبيعة الأم” أو “بطريقة عجيبة صممت الطبيعة…….”

فلو ضربنا مثلا: عالم آثار يحفر بهمة في رمال الصحراء ووجد قِدر قديم من الصلصال، فإنه بعد البحث يخبرنا،من خلال هذه القطعة، الكثير حول الحضارة التي فنيت منذ آلاف السنسن وأنتجت هذا القدر ; يمكنه أيضا اخبارنا عن أنواع الأفران التي استخدموها، ودرجات الحرارة، الاسطمبات المستخدمة والمواد الخام وكل ذلك يصب في تقييم المستوي الفني والمهاري والتقني لهذه الحضارة…… إلخ

كل هذا من مجرد قطعة صغيرة من الطين ملقاة في الصحراء. وذلك يطرح عددا من الأسئلة :

هل شاهد عالم الآثار هذا الحضارة التي أنتجت هذا القِدر ؟

كيف أدرك حتي وجودها ؟

هو علم بهذا كله لان كل المعطيات توصله الي ذلك الشخص المُصَمِم، والمُشَكِل، ولديه الذكاء لاستعمال النار لانتاجها وليس ذلك فقط ولكن انما أيضا تلوينها وجعلها تبدو زاهية.

بالنسبة لعالم الآثار كل هذه المعطيات توصل الي طرف المعادلة الرياضية وهي عملية استنتاجية بحتهز

فانظر حولك : إلي غروب الشمس المبدع، إلي ضياء القمر ، إلي النجوم بالليل ، إلي الماء الي تشربه(الذي يصعب تكوينه صناعيا الا بظروف )، إلي الأشجار التي نبتت من حبوب صغيرة.

فكر في نفسك: تلك العينان التي تري بها والتي تتأقلم مع شدة الاضاءة المتاحة وذلك باتساع الحدقة وضيقها وبذلك تتغير حساسيتها للضوء، أذنك اللتان تستمع بهما، لسانك الذي تتحدث به وتتذوق به، يداك وقدماك، قلبك وعقلك، هل فكرت يوما بعمق في مدي تعقيد هذه الأجزاء وعلي الرغم من ذلك تتوافق مع بعضها البعض علي أكمل وجه.

ما بين حركة المجرات و تعقيدات تفاعل الجزيئات ، ما بين تعقيدات الحامض النووي DNA ودورة المياة في الطبيعة ، كل ذلك يقود الي الحقيقة البينة وهي وجود الحكمة والعلم والقدرة التي تسمح لهذا الكون بالوجود والعمل.

بالنسبة للانسان البصير حدوث الخلق وتعقيداته هو برهان حاسم لوجود وعلم وحكمة من خلق ونظم وحافظ علي كل هذا.

حوار مع صاحبي… اللحية و الذي منه… بالعقل كدا!

قال لي صاحبي و هو يحاورني…

# أنا عايز أعرف، اللحية دي، يعني إيه اللي دخّل الشكليات في الإيمانيات؟

= النبي هو اللي عمل كدا…

# عليه الصلاة و السلام، بس يعني لو أنا إنسان محترم و بصلي و بصوم و بزكي و و و ، لو ما أطلقتش لحيتي أدخل النار؟

= طب أنا أسألك سؤال تاني: لو أنت إنسان محترم و بتصلي و بتصوم و بتزكي و و و ، لو كنت بتغتاب الناس تدخل النار؟

# …..

= رد عليا…

# لأ، أقف و أتحاسب.

= بس، أديك رديت على نفسك، بل فيه حديث كمان: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل و تصوم النهار، و تفعل و تصدق، و تؤذي جيرانها بلسانها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير فيها، هي من أهل النار…

# بس معنى كدا إن أنت بتقول إن حلق اللحية حرام! إنتو ليه مكبرين الموضوع و مديينه أكتر من حقه كدا؟ حرام!!!؟؟؟ حرام دي كلمة كبيرة يا جدعان..

= يا عم مش مكبرين الموضوع و لا حاجة، بس الحاجة لما يتكرر ذكرها في نصوص الشرع، معنى كدا إن فيه نوع من التأكيد عليها.

# فين يا عم؟ هات لي آية بتقول اللحية واجبة.

= في القرآن، ظهر من خلال الآيات إن سيدنا هارون عليه السلام كان عنده لحية وافرة… هل تتخيل نبي مش مطلق لحيته؟

# برضه دا مش دليل… طب هات لي حديث.

= فيه أحاديث كتيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بتحث المسلمين على إطلاق اللحية، زي مثلا: "عشر من الفطرة: قص الشارب، و إعفاء اللحية، و السواك، و الاستنشاق بالماء، و قص الأظفار، و غسل البراجم، و نتف الإبط، و حلق العانة، و انتقاص الماء (يعني الاستنجاء)"، قال الراوي: و نسيت العاشرة إلا أن تكون "المضمضة".

# أهو قال من الفطرة، ما قالش واجب و لا حاجة…

= طب سؤال: "من الفطرة" دي معناها إيه عندك؟

# يعني ……. عادي، نظافة شخصية، حاجة يعملها البني آدم الطبيعي… بس اللحية دي ..

= برضه من الفطرة، الراجل البني آدم الطبيعي بيبقى سايب لحيته لأنه راجل طبيعي… طب تقدر تقول لي قص الأظفار و لا حلق العانة و الحاجات دي: واجب و لا سنة و لا ليس لها حكم شرعي؟ و الختان اللي جه في أحاديث تانية إنه من الفطرة: تقول إيه على راجل مش مختون و مش عايز يختتن؟

# و الله … مش … أصل … لو ما تعملتش حتبقى حاجة قذرة، و الشرع ما يرضاش بكدا. و الراجل اللي مش مختون دا راجل معفن…

= أهو هو دا…

# بس برضه معلش خدني على قد عقلي، عايز حديث صريح بيقول اللحية "واجبة"…

= من عيني حاضر، خد عندك:

قال ابن جرير حدثنا أحمد بن حميد ثنا سلمة ثنا ابن اسحاق عن زيد بن أبي حبيب قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة إلى كسرى بن هرمز ملك فارس، و كتب معه:

"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتبع الهدى و آمنَ بالله و رسوله و شهدَ أن لا اله الا الله وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله و أدعوك بدعاء الله فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا و يحق القول على الكافرين، فإن تـُسْلِمْ تـَسْلَمْ و إن أَبيتَ فإن إثم المجوس عليك"

فلما قرأه شَـقـَّـه، و قال: يكتب إلي بهذا و هو عبدي؟!!، ثم كتب كسرى إلى باذام (و هو نائبه على اليمن):

"ابعث إلى هذا الرجل بالحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به"

فبعث باذام قهرمانه أباذويه (وكان كاتبا حاسبا بكتاب فارس) و بعث معه رجلا من الفرس يقال له خرخرة، و كتب معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن ينصرف معهما إلى كسرى، و قال لأباذويه: "إيت بلاد هذا الرجل و كلمه و ائتني بخبره"…

فخرجا حتى قدما الطائف فوجدا رجلا من قريش في أرض الطائف، فسألوه عنه فقال: "هو بالمدينة"، و استبشر أهل الطائف و قريش بهما و فرحوا و قال بعضهم لبعض: "أبشروا فقد نـُصِبَ له كسرى ملك الملوك، كُفيتُم الرجل"، فخرجا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أباذويه فقال:

"شاهنشاه ملك الملوك كسرى قد كتب إلى الملك باذام يأمره أن يبعث إليك من يأتيه بك، و قد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن فعلت كتب لك إلى ملك الملوك ينفعك و يكفه عنك، و إن أبيت فهو من قد علمت: فهو مهلكك و مهلك قومك و مخرب بلادك"…

و كانا قد دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم و قد حلقا لحاهما و أعفيا شواربهما، فـكَرِهَ النظر إليهما، و قال: "ويلكما! من أمركما بهذا؟" قالا: "أمرنا ربُّـنا (يعنيان كسرى)"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "و لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي و قص شاربي"…

ثم قال: "ارجعا حتى تأتياني غدا"…

و أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بأن الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا و كذا من ليلة كذا و كذا من الليل، فدعاهما فأخبرهما…

فقالا: "هل تدري ما تقول؟! إنا قد نقمنا عليك ما هو أيسر من هذا!! فنكتب عنك بهذا و نخبر الملك باذام؟"

قال: "نعم أخبراه ذاك عني، و قولا له: إن ديني و سلطاني سيبلغ ما بلغ كسرى و ينتهي إلى الخف و الحافر، و قولا له: إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك و ملكتك على قومك من الأبناء"، ثم أعطى خرخرة مِنْـطقة فيها ذهب و فضة كان أهداها له بعض الملوك…

فخرجا من عنده حتى قدما على باذام فأخبراه الخبر، فقال: "و الله ما هذا بكلام ملك، و إني لأرى الرجل نبيا كما يقول، و ليكونن ما قد قال، فلئن كان هذا حقا فهو نبي مرسل، و إن لم يكن فسنرى فيه رأيا"…

فلم يلبث باذام إلا قليلا فَـقَدِمَ عليه كتاب شيرويه:

"أما بعد فاني قد قتلت كسرى، و ما أقتله إلا غضبا لفارس؛ لما كان استحل من قتل أشرافهم و نحرهم في ثغورهم، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قِـبَـلَك، و انطلق إلى الرجل الذي كان كسرى قد كتب فيه فلا تـُهِجْـهُ حتى يأتيك أمري فيه"

فلما انتهى كتاب شيرويه إلى باذام قال: "إن هذا الرجل لرسول"، فأسلم و أسلمت الأبناء من فارس من كان منهم باليمن، و قد قال باذويه لباذام: "ما كلمت أحدا أهيب عندي منه"، فقال له باذام: "هل معه شُرَط؟"، قال: "لا"…

= طبعا الحديث فيه فوائد كتير جدا، و من ضمنها الموضوع بتاعنا… خدت بالك من رد فعل النبي و كلامه مع الإتنين المجوس دوكهمّ؟

# و الله …

= ما فيش أوضح من كدا! أمرني ربي.. و أكيد النبي مش بيكبر الموضوع زيادة عن حجمه، دول كانوا جايين مندوبين من ملك فارس، و فارس و الروم دول كانوا عاملين زي أمريكا و السوفييت أيام عظمة السوفييت…، و كانوا جايـين له في تهديد صريح و كلام خطير…

# بس دي قصة مش حديث!

= ما هو كل السيرة النبوية اللي نعرفها من أحداث و قصص و غزوات … كلها أحاديث طويلة  و قصيرة و حاجات متجمعة في كتب السيرة!

# طب هات لي حديث تاني، بس يكون حاجة كدا عن أبي هريرة رضي الله عنه و لا حد من اللي إحنا واخدين عليهم…

= ها ها ها … ماشي يا سيدي عيني حاضر، بس خد في بالك إن كتر الأحاديث في الموضوع دا معناه إن الموضوع جد مش هزار، و إنه من الدين مش مجرد شكليات فارغة..

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جزوا الشوارب و أرخوا اللحى خالفوا المجوس.

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جزوا الشوارب و أعفوا اللحى و خالفوا المجوس.

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: جزوا الشوارب و أعفوا اللحى.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أعفوا اللحى و خذوا الشوارب و غيروا شيبكم و لا تشبهوا باليهود و النصارى.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قصوا الشوارب و أعفوا اللحى.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذوا من الشوارب و أعفوا اللحى.

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خالفوا المشركين وفروا اللحى و أحفوا الشوارب.

عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهكوا الشوارب و أعفوا اللحى.

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أحفوا الشوارب و أعفوا اللحى.

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمـر بإحفاء الشوارب و إعفاء اللحية.

عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خالفوا المشركين أحفوا الشوارب و أوفوا اللحى.

# طب و المشاكل اللي ممكن تحصل مع الشرطة؟

= كدا إحنا وصلنا، يبقى بس أهم حاجة نكون مقتنعين إن اللحية دي مش مجرد شكليات، و إنها مظهر إسلامي، و إن كان بعض الملتحين سيء السمعة أو بتاع مشاكل أو نصاب أو أو… فخلينا إحنا ملتحين ملتزمين بالشرع… أما لو فعلا حاسس إنه فيه تهديد حقيقي على أمنك و سلامتك إنت و عائلتك، فساعتها يـبقى إنت مضطر… إذا كان ممكن تقول كلمة الكفر لما تخاف على حياتك…!

و بعدين المشاكل اللي كانت بين الشرطة و الشباب الملتحي دي كانت زمان، دلوقتي خفت كتير، الشباب الملتزم أصبح أكثر اعتدالا، و الشرطة فاهمة إن التدين المعتدل بينتشر في الناس و بتقدر تفرق في حالات كتير بين المتشددين بتوع المشاكل و الشباب البسيط اللي ملتحي عشان عايز يبقى متدين ظاهرا و باطنا…

# ربنا يهدينا جميعا…

= آمين.

اقنعني بالعقل ……

السلام عليكم قرأت كتابا(التفكير فريضة إسلامية (1) مناقشة لـ عباس محمود العقاد) يتحدث حول هذه المسألة ووجدته احطاها احاطة بليغة وهو يناقش فكر عباس محمود العقاد وهو بقلم محمد جلال القصاص

أترككم مع محتوي الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
التفكير فريضة إسلامية 1
مناقشة لـ عباس محمود العقاد

( التفكير فريضة إسلامية ) عنوانُ كتابٍ لعبِّاس العقاد يستدل به قومٌ على أن الرجل كان إسلامياً .. بهذا الدين عليم ، وعن حماه من المدافعين .. ولقضاياه من الشارحين !!
في هذا الكتاب ( التفكير فريضة إسلامية ) ثلاث قضايا ، قضية ( التفكير ) أو قل : ( إعمال العقل ) والثانية قضية ( الجدال ) ، والثالثة ( الفلسفة الإسلامية )[1] ، ثلاث قضايا رئيسية في الكتاب وفي رأس عباس العقاد . أناقش كل واحدة منهن وجهدي في إيصال المفاهيم الصحيحة للقارئ أزيل بذلك تلبيس عباس العقاد وغيره .
أولا : التفكير أو إعمال العقل .
يذكر عباس العقاد أن ( القرآن الكريم لا يذكر العقل إلا في مقام التعظيم والتنبيه إلى وجوب العمل به والرجوع إليه )[2] .!
لاحظ أن العقل عنده ( يجب العمل به والرجوع إليه ) . يؤكد على هذا الادعاء كثيراً ، فمثلاً يقول : ( الواقع المكرر في هذه المسألة بذاتها أن حرية العقل لا يقيدها في الإسلام حكم مأثور على مذهب راجح أو على مذهب مرجوح )[3] .
ويذكر أن موانع العقل ثلاثة : عبادة السلف[4] التي تسمى بالعرف والاقتداء الأعمى بأصحاب السلطة الدينية والخوف المهين لأصحاب السلطة الدنيوية . ويدور حيناً حول التحذير من هؤلاء الثلاث ( الأعراف والسلطة الدينية والسلطة الدنيوية ) على العقل ويقرر أن أخطرها إتباع من سلف ، ويحكي إجماع من كتبوا في التاريخ على ذلك[5] !!.
ثم يقرر بأن الإسلام يأمر العقل بأن يستقل في مواجهة السلف ومواجهة الأحبار ومواجهة الاستبداد .!!
وهي محاولة صريحة من العقاد لاستقال العقل في فهم النصوص دون إدراج من سلف .
هذا ما عند العقاد . يدعي بأن العقل حر طليق يعمل كيف يشاء وأين يشاء ، وأن العقل مرجع نأوي إليه وجوباً حال التحدث في القضايا الشرعية .!
وفساد هذه الدعوى من البديهيات ، إذ لو قلنا بقول عباس لما كانت هناك حقائق أبداً ، فما أَستحسنه أنا وأراه صواباً يستقبحه غيري ويراه خطئاً ، والعكس ، حتى قيل أن الحقيقة ثلاثية الأبعاد ، لك وجهة نظر ، ولمن يخالفك الرأي وجهة نظر أخرى ، ولثالث لا يرى رأيكما وجهة نظر تخالفكما[6] !!
فدعوى إطلاق العقل أو دعوى إعمال العقل في النصوص ، والرجوع إليه في فهمها دعوى لا تصح عقلاً .
العقل يعمل في ثلاث مناطق :
ليس بصحيح أن الشرع يأمر بالرجوع للعقل في كل شيء .إعمال العقل ( التفكير ) يكون في ثلاث مناطق :
الأولى : حال المخاطبة بالشريعة الإسلامية . . حالَ مخاطبة من لم يؤمن أصلا . أو من لا يؤمن .
الثانية : في المناط[7] .
الثالثة : في الدلالة والاستدلال .
الأولى : حال المخاطبة بالشريعة الإسلامية :

نكلم الناس بما يفهمون ، ننطق من الثابت المشترك بيننا وبين من نتحدث إليه . فأهل الأديان نتكلم معهم في أمارات النبوة ، وهي قاسم مشترك متعارف عليه ، يُنبئ بغيب ويأتي بمعجزات ، أمارة على اتصاله بمن يعلم السر وأخفى ومَن هو على كل شيء قدير . والعقلانيون نبدأ من أدلة عقلية . والجميع نحدثهم عن الله وعن ما أعد للمتقين وما توعد به العاصين [8].
ولذا تجد أن التوحيد قسمان . قسم مقدمة لقسم . أو سبب ونتيجة .
والتسمية تدل على ذلك .. ( علمي خبري وقصدي طلبي ) ، فعلم وخبر ( قول القلب وهو المعرفة أو التصديق الخبري ) ، يعقبه ولا بد قصد ( وهذا من عمل القلب ) وطلب ( وهذا من عمل الجوارح ) . أو يقال ( توحيد الربوبية والأسماء والصفات وتوحيد الألوهية )
لا حظ توحيد الربوبية يأخذ حيّز المعرفة التي هي قول القلب في مصطلح أهل الاعتقاد ، ويأخذ توحيد الألوهية عمل القلب ـ الناشئ من المعرفة التي هي قول القلب ـ ، وعمل الجوارح ، إذ هما مرتبطان سويا وجودا وعدما ، قوة وضعفا.
­­­­­فجُعل توحيد الربوبية والأسماء والصفات كالسبب لتوحيد الألوهية ، أو كالمقدمة له . وهذا كثير في القرآن الكريم . من ذلك قول الله تعالى : { اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [ البقرة : 255]
بدأت الآية الكريمة بجملة خبرية تقريرية ( الله لا إله إلا هو ) … لا معبود بحق إلا الله ، أو لا يستحق العبادة إلا الله ، ثم تبعت هذه الجملة بعدة جمل تعليلية ، تبين سبب أحقية الله سبحانه وتعالى للتفرد بالعبادة ، وكأنه سأل سائل : لماذا ؟ فأتت الآية بعدها تعلل هذا الخبر ( الحي القيوم ) ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) ( وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما ) ( وهو العلي العظيم ) .
ومن ذلك قول الله تعالى : { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [ فصلت:9 ] ، والمعنى أن من خلق السموات والأرض في يومين لا يُكفر به ولا ينبغي أن يجعل له أندادا .
ومثله قول الله تعالى : { رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً } [ الكهف: من الآية 14 ] ، والمعنى لأنه ربنا رب السموات والأرض ، لذلك لن ندعو من دونه إلها .
في هذه المنطقة ( الخطاب بالتوحيد ) .. ( مخاطبة من لا يؤمن أو من لم يؤمن ) .. يعمل العقل .
الثانية : في المناط .
المناط غير الحكم الشرعي … المناط هو المحل الذي يتنزل عليه الحكم الشرعي . أو العلة المؤثرة في الحكم .
مثلا : الحركة الكثيرة تبطل الصلاة . هذا حكمٌ شرعي . لا يعمل فيه العقل ، لا يقال لماذا الحركة الكثيرة تبطل الصلاة ؟
وإنما يعمل العقل في ( المناط ) .. في كون الحركة كثيرة أم لا ؟ هل تحركتُ كثيرا أم لم أتحرك كثيرا ؟ وبالتالي تبطل صلاتي أم لا ؟
ومثلا خروج شيء من أحد السبيلين ينقض الوضوء . هذا حكم شرعي . لا يعمل العقل فيه . وإنما يعمل العقل في تحقيق المناط : هل خرج شيء من السبيلين أم لا ؟ وبالتالي ينقض الوضوء أم لا ؟
ومثله : كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام[9] .
هذا حكم شرعي لا دخل للعقل فيه ، وإنما يعمل العقل في تحقيق المناط : هل شرب خمرا أم لا ؟
ومثله : حين نقول ( حرم الله الزنا وأوجب الحد على من زنا ) . هذا حكم شرعي لا يعمل العقل فيه .
وإنما يعمل العقل في الحادث محل النظر . . . ليتبين أهو زنا أم دون ذلك ؟ وبالتالي هل يُحد أم لا ؟ وما نوع الحد ؟ رجم أم جلد وتغريب ؟
ما يتكلم عنه
العقاد وما يحدث الآن من ( العلمانيين ) و ( المفكرين ) و ( الليبراليين ) و ( العصرانيين ) … إلى آخر هذه الأسماء ممن يناقشون ( التعدد .. تعدد الزوجات )، و( الميراث ) و ( تحكيم الشريعة ) و ( الجهاد ) , ( الحجاب ) و ( حجية السنة النبوية ) . . الخ . شي آخر . هم يناقشون الأحكام . ومناقشة الحكم تشكيك في المُشَرِّع ، ومن يناقش الحكم نخاطبه بالتوحيد من جديد .. نبين له أن الله هو ( العليم ) ( الحكيم ) ( الخالق ) ( الرازق ) ( القدير ) ..، ومن خلق ورزق وعلم كل شيء وقدر على كل شيء قوله الحق وله الحكم .
ونبين له أن الله أرسل إلينا رسولا بلساننا ليبين لنا ما أراده منا ، وقد كان ، نبين له أن العقل عاجز ، وأنه إذا تعارض العقل والشرع فالله أعلم وأحكم . ” قل أأنتم أعلم أم الله ” ؟!
ومناقشة الحكم من جنس مناقشة إبليس لأمر الله تعالى له بالسجود .
ولا يجدي التأويل في هذا . نعم لا يجدي التأويل في هذا .
فإبليس كان متأولا (أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ) (الأعراف : 12 ) ( أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) (الإسراء : 61 ).
عرضَ الحكم على عقله فما استقام عنده . لم ير أن الحكم منصفا . لذا ردَّه وأبى الامتثال له ، وكان متأولا ..كانت له وجهة نظر ـ بلغة القوم ـ .وما صرَّح إبليس بأنه يريد الكفر . بل رد الأمر بتأويل [10] .
ولا يتعارض العقل الصحيح مع النص الصريح ، ولشيخ الإسلام ومشهور في ذلك ( درء تعارض العقل والنقل ) لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله .
الثالثة : في الدليل والاستدلال
يعمل العقل في طلب الدليل على الحكم ، أو في الحكم على الدليل هل هو صحيح أم غير صحيح ؟ إن كان من أهل العلم ، ويعمل في دلالة الدليل على المراد منه ، وفي الاستدلال به هل هو صحيح أم لا ؟ .
تقول : الحركة الكثيرة تبطل الصلاة .
فيجيب ما دليلك ؟!
فتقول كذا .
فيجيبك معارضاً بدليل آخر ، أو ناقضاً للدلالة ، أو ناقضاً لاستدلالك بالحديث معرضاً بعقلك أو بعلمك . أو معرضاً عنك ذاكراً لما يريد .
وهنا ما ورد من خلاف بين أهل الفقه . في تحقيق المناط ، في فهم الدليل في مراتب الأدلة ،.
وعباس العقاد بعيد عن هذا كله ، الذي يتكلم عنه العقاد هو الهوى . الذي يعمل في الدليل ليأتي به على هواه .
العقل الذي يتكلم عنه عباس وغيره هو الهوى ، يقول الله تعالى : { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ }[الزمر:18] ( فأصحاب العقول هم أهل الدين الصحيح ، وأهل الدين هم أصحاب العقول ، ولهذا كان السلف لا يسمون المخالفين بالعقلانيين بل كانوا يسمونهم بأهل الأهواء . )[11]
وإن تتبعت هؤلاء العقلانيين .. المفكرين .. المستعظمين لعقولهم ، ومنهم عباس العقاد ، تجد أنهم يملكون ثوابت ويأتون للدليل فقط ليحملوه على القول بما يذهبون إليه ، فهم يعتقدون ثم يستدلون ، وهذا مذهب أهل الهوى ، أما أهل الحق فإنهم ينظرون للدليل بتجرد .. ثم هم مع ما يمليه عليهم [12]. وقد رأينا عباس العقاد كيف يستدل بالضعيف ويترك الصحيح ، وكيف يركب الكذب وصولاً إلى ما يريد ، وكيف أنه يأخذ النصارى بقولهم وهو شاهد على باطله وهو يعلم أن القرآن الكريم يخطئهم في قولهم . وكيف يعرض عن قول من نصحوه بل ويُعرِّض بهم . إنه هوى في النفوس يسير صاحبها بين الأدلة يمنة ويسرة .. يحتال حتى يصل لمراده . وهؤلاء هم أهل الهوى .
الانفراد بالنص
يؤكد العقاد على الثورة على الأسلاف ، وعلى الاستقلال عنهم ، وما كان لنا أن نقول بهذا . وما كان له أن يقول بأن تعظيم السلف نوع من العبادة والتقديس لهم ، أو نوع من الخطر الداهم الذي يأكل الدين !! بل هو الدين .
وكلام العقاد عام عائم ، وظني أن القضية مشوشة عنده ، والثابت فقط هو أن الرجل يبحث عن استقلالية العقل ( كل عقل ) في فهمه لنصوص الشريعة دون الخضوع لفهم الجيل الأول أو غيره .
وهذه قضية محورية عند الجميع يصلون إليها من عدة طرق ، بعضهم عن طريق التشكيك في السنة النبوية ، وبعضهم عن طريق تقسيم السنة النبوية إلى تشريعية وغير تشريعية ، وبعضهم عن طريق ذم الصحابة والتابعين ومن حمى الله بهم هذا الدين .. المهم أنها قضية محورية . يمكن التعبير عنها بـ ( الانفراد بالنص ) .
وأريد معالجة هذا الأمر تحت العنوان التالي :
دلالة أخرى لمعنى النص :
اصطلح على أن تطلق لفظة ( النّص ) على منطوق الوحيين الكتاب والسنة الصحيحة . وهذا الأمر فيه نظر .
إذ أن منطوق القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة لا يمكن بحال أن ينفصل عن سياق عام يشمل فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وفعل الصحابة رضوان الله عليهم ، أو قل سبب نزول ( النص ) وكيفية امتثال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحابته ( للنص ) .
فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يبلغنا فقط منطوق القرآن الكريم ـ الذي يقال عنه النص في عرف القوم ـ وإنما بلغنا القرآن ومراد الله من كلامه ، وهذا هو معنى البلاغ المبين المذكور في سبع مواضع من كتاب الله قال تعالى :
(وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) (المائدة : 92 )
وقال تعالى : (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (التغابن : 12 )
و قال تعالى : (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (النور : 54 )
وقال تعالى : (وَإِن تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ) (العنكبوت : 18 )
وقال تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (النحل : 35 )
وقال تعالى : ((فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) (النحل : 82 )
وقال تعالى : (وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ) (يس : 17 )
والبلاغ المبين هو : الذي يحصل به توضيح الأمور المطلوب بيانها[13] . أو هو الَّذِي يُبِين عن معناه لمن أَبْلَغَهُ [14], ويفهمه من أُرْسِلَ إليه [15] .
فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يأتنا فقط بألفاظ القرآن بل بألفاظ القرآن وبمراد الله من هذه الألفاظ .
والصحابة رضوان الله عليهم لم يتلقوا من النبي صلى الله عليه وسلم فقط منطوق القرآن الكريم ثم ذهبوا يفهمونها كما شاءوا . لا . بل كانوا يتعلمون الإيمان ثم يضبطون ما فهموه بالقرآن الكريم كما جاء في الحديث . عن جُنْدُبِ بن عبد الله قال كنا مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ــ ونحن فتيان حَزَاوِرَةٌ فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قبل أن نتعلم القرآن ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا [16] .
وجاء في مسند الإمام أحمد من حديث أَبِي عبد الرحمن[17] قال : حدثنا من كان يُقْرِئُنَا من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـــ أنهم كانوا يَقْتَرِئُونَ من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ــ عَشْرَ آيَاتٍ فَلَا يَأْخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الْأُخْرَى حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ قَالُوا فَعَلِمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ .
والمراد : أن الصحابة رضوان الله عليهم تلقوا ( نص ) ـ منطوق ـ وتلقوا معنى ، وهذا كله هو ما نحن ملزمين به ـ كتابعين لهؤلاء الكرام ـ . قال تعالى : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } .
وقال تعالى : (فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة : 137 )
فالصحابة هم من أراد الله بوصف المؤمنين في هذه الآيات ذلك أن الله عز وجل شهد لهم بالإيمان في آيات أخرى من كتابه[18] قال تعالى : { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } ( التوبة : 100 ) .
وَقَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا }( الفتح : 18 ) .
والخلاصة أنه لا بد ـ من وجهة نظري ـ من إعادة تعريف النص الشرعي على أنه : منطوق القرآن كما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم وأقرهم عليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا يجوز لأحد أن يأخذ آية من كتاب الله ثم بعد ذلك يفهمها ويطبقها بغير الفهم والتطبيق الذي كان عليه صحابة النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ إذ أنه من المعروف أن ( العمل المتوارث المستمر من عصر الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم حجة شرعية يجب إتباعها، وتلقيها بالقبول )[19] .
فمن أراد أن يناقش النص فليناقشه في سياقه الكامل الذي يشمل دلالته الشرعية المأخوذة من فعل الصحابة رضوان الله عليهم .
أما القفز إلى النص ـ منطوق القرآن أو السنة ـ مباشرة وفهمه بمقدمات عقلية أو لغوية أو عرفية خاصة ببيئة المتكلم فهذا مما لا يقبل بحال .
ومن فعلَ هذا نرده بأننا تلقينا وحيين ـ كتابا وسنة ـ ، وقد كان هناك قوم شاهدوا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وسمعوا منه ورأوا من أحواله وأفعاله ما يجعلهم أكثر الناس دراية بمراد الله من خطابه ؛ فليس السامع الغائب كالسامع الشاهد ، ومات رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو راض عنهم وزكاهم ربهم وأمرنا بإتباع سبيلهم قال الله : (فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (البقرة : 137 ) وقال الله (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً) (النساء : 115 )
فنحن نرفض تماما التعامل مع منطوق القرآن والسنة بغير السياق العام الذي نزل فيه أعني التطبيق العملي المتمثل في فعل الصحابة رضوان الله عليهم ومعهم إمامهم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
وأضرب مثالاً أبين به قولي :
آيات الحجاب ـ وهي مما يكثر حولها دندنة القوم ــ أعني قول الله تعالى : (….. وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ …. الآية ) (الأحزاب : 53 ) وقول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً) (الأحزاب : 59 ) وقول الله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولى …. ) (الأحزاب : 33 ) وقول الله تعالى : (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ …. الآية ) (النور : 31 )
هذه الآيات لها سياق نزلت فيه وتفهم دلالتها من خلاله … المنافقون على نواصي الطرقات وبالأزقة يتحرشون بالسافرات من النساء حين يخرجن ليلا لقضاء الحاجة ، وعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يطالب بضرب الستر بين الرجال والنساء كي لا يرى الرجال أبدانهن ـ وهن العفيفات الطاهرات أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضي الله عنهن أجمعين ـ ولا يرى النساء أشخاص الرجال ـ وهم صحابة النبي الكرام ـ ونزلت الآيات فشق النساء مروطهن وتخمرن بها[20] … وأصبحن كالغرابيب لا يُعرفن ولا يرى منهن شيء لا بوصف ولا بكشف ، ولا تطمع فيهن عين لزينة في الثياب أو زينة تسمع أو ترى من تحت الثياب وقد فارقن بهذا الثياب الكافرات ، فلم يكن الأمر اقتباس من عادات الجاهلية كما يدعي الجهلة من المثقفين اليوم ، ولا سرقة من ثقافة اليهود بل تشريع من رب العالمين للصادق الأمين وصحابته الأكرمين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أقول من المعلوم أن التشريع في الإسلام ارتبط بالحركة ؛ وأن الوحي كان يتنزل بناء على الأحداث لتوجيهها أو لتصحيحها ، ولم ينزل القرآن مرة واحدة ، ولم يكن المراد من الوحي هو مجرد التلاوة والإقرار بما يحمله من أحكام دون الامتثال العملي ، فكيف ـ مع هذا كله ـ يؤخذ منطوق القرآن والسنة النبوية بمعزل عن ملابسات أسباب النزول ، وامتثال الصحابة للأمر والنهي ؟!
كيف مع هذا كله نسمع لعباس العقاد ونقف بعيداً عن سلفنا الصالح نناطحهم أو نخالفهم بأي دعوى . !!
إن العقاد بعيد .

محمد جلال القصاص
الأحد
‏23‏/جمادى الأولى‏/1430
الموافق ‏24‏/05‏/1430

————————————–
[1] تكلم العقاد عن الفلسفة الإسلامية في أكثر من كتاب .
[2] التفكير ضرورة شرعية ( ضمن المجلد الخامس من موسوعة عباس العقاد الإسلامية طبعة دار الكتاب لبنان ) / 829
[3] التفكير فريضة إسلامية / 870
[4] ( عبادة السلف ) مصطلح مستعمل عند المنشغلين بالأديان ، يسمونه ( عبادة الأسلاف ) ويعنون به تعظيم الأولين بنحت الأصنام على هيئتهم أو شد الرحال إلى قبورهم وإقامة الأعياد عليها ، وهي إحدى طرق الشيطان في تحريف الأديان .
[5] ص 849 ، وهو إجماع موارب يصدره بكلمة ( يكاد )
[6] وهو كلام لا نسلم به ، إذ الحقيقة واحدة ، والباطل متعدد . واستشهدت بفحواه .
[7] المناط عند العرب ما نيِطَ ( تعلق ) به الشيء ، يقال هذا مَنوط به أي مُعلق به ، والأنواط المعاليق (القاموس المحيط ، ط2ـ 1997 بيروت: مؤسسة الرسالة، ص892 ) ، وعند علماء الشريعة هو ( العلة التي نيط [ تعلق ] الحكم بها ) أو ( العلة التي رتب الحكم عليها ) ( شرح مختصر الروضة ،3/233.) ، والحكم الشرعي ( التكييف الشرعي للفعل ) يتعدد في ذات الشيء ، فمثلا النفاق ليس كل أفعال النفاق وليست كل أحوال المنافقين كفر بالله ، وإنما بعضها معصية ، وبعضها كبيرة ، وبعضها كفر أكبر مخرج من الملة ، هذه أحكام متعددة تتعلق بمناطات متعددة ، الغائي منها هو أقصاها وهو هنا الكفر الأكبر المخرج من الملة
[8] يرتكز الخطاب الدعوي على تعريف الناس بربهم ، وما أعده لهم من ثواب وعقاب ( اليوم الآخر ) ، وقد فصلت ذلك في معالجتي للسيرة النبوية مستقرئا الآيات ومطبقاً على أحداث السيرة .
[9] جزء من حديث عند مسلم /3733
[10] انظر للكاتب ( التأويل أنواع )
[11] من مقال للشيخ جعفر شيخ إدريس منشور بموقعه الخاص .
[12] انظر للكاتب ( ثم يستدلون ) .
[13] السعدي عند تفسير الآية 17 من سورة ياسين
[14] الطبري عند تفسير الآية 35 من سورة النحل .
[15] راجع ـ إن شئت ـ تفسير الطبري للآية 35 من سورة النحل .
[16] الحديث في سنن بن ماجة ـ المقدمة ـ حديث رقم60 والحديث صحيح رجالة ثقات كما جاء في شرح السندي لسنن بن ماجه . والفتيان الحزاورة هم من قاربوا البلوغ .
[17] هو زيد بن خالد الجهني توفى بالمدينة 68 هـ . والحديث في مسند الإمام أحمد برقم 22384 . ولأبي عبد الرحمن السلمي التابعي المشهور حديث بنفس المعنى أحفظه ولكني لم أستطع تخريجه لذا أمسكت عنه .
[18] مجموع فتاوى بن تيمية 4 / 3
[19] حراسة= الفضيلة للشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد عند الكلام على ( المسألة الثالثة : أدلة فرض الحجاب على نساء المؤمنين )
[20] في ذلك عدة أحاديث عن أم المؤمنين عائشة وأم سلمة ـ رضي الله عنهما ـ في البخاري ومسلم وفي سنن أبي داود . وغيرهم . وانظر سبب نزول الآيات في بن كثير والطبري والقرطبي ـ هذا ما اطلعت عليه ـ . وانظر ما ذكره الشيخ بكر أبو زيد ـ حفظه الله من كل سوء ـ فيما أورده من أدلة على الحجاب .

السياسة الإسلامية -5- الحكومة (الخلافة) في النظام السياسي الإسلامي.جـ3.

ذكرنا أن الخلافة نظام سياسي تتحقق فيه أحكام كثيرة، نشرع الآن في ثانيها:

2 ـ  أن يُسند إليه (أي القائم على النظام) ذلك المنصب بطريقة شرعية.

الشخص الصالح لتولي الخلافة هو من تتوافر فيه شروط الصلاح لذلك -كما أسلفنا-، ولا بد من التأكد من توفر هذه الشروط قبل إسناد الخلافة إليه، فتحقق الشروط مناط استحقاق الخلافة، وعملية التأكد من توفر هذه الشروط في الشخص تُسمَّى "تحقيق المناط" (المناط: هو موضع التعليق، أو هو العلة – المعجم الوسيط باختصار)، وعلى ذلك فدَوْر أهل الاختيار الذين يختارون الخليفة هو تحقيق المناط في الشخص، وإذا وجد أكثر من شخص تتحقق فيه تلك الشروط فتكون هنا المفاضلة بينهم على أساس مَنْ منهم تتحقق فيه الشروط بصورة أكثر من الآخرين، ويكون في الوقت نفسه أكثر مناسبة من غيره لظروف العصر، وبالتالي تُعقد له البيعة ويولى أمر الخلافة، وعلى ذلك فتحقيق المناط يُتطلب فيه أمران:

       الأول: النظر في الشروط التي ينبغي توافرها فيمن يراد جعله خليفة، وهذه مرجعها إلى الشرع؛ إذ هو الذي يحددها.

       الثاني: النظر في وجود هذه الشروط وتحققها في آحاد الناس، وهذه تُعلم من المعرفة بالشخص وأحواله، فذلك نوع من الاجتهاد في التحقق من وجود المناط في آحاد الأشخاص (مجموع الفتاوى لابن تيمية، الاعتصام للشاطبي).

ومن البيّن أن طرق الكشف عن وجود المناط في آحاد الأشخاص قد تتعدد وتتباين وتكون كلها صالحة محققة للمقصود، ولا يمكن لأحد أن يدَّعي أنه لا يوجد إلا طريق واحد لتحقيق المناط، فإن تحقيق المناط تؤثر فيه عوامل كثيرة، منها طبيعة المناط نفسه من حيث الوضوح أو الخفاء، ومنها طبيعة الباحث نفسه من حيث العلم والخبرة، ومنها طبيعة الظروف المحيطة بالموضوع، لهذا كله فقد يختلف تحقيق المناط من بيئة إلى بيئة ثانية، ومن زمن إلى زمن آخر، بل قد يختلف في الزمن الواحد باختلاف الظروف المحيطة، من غير أن يؤثر ذلك على الحكم الأصلي؛ لأن الذي يتغير هو جهد الإنسان في الكشف عن المناط، أما وجود المناط نفسه فلا بد من تحققه في جميع الحالات، وهذا يفسر تعدد طرق التولية التي حدثت في فترة الخلافة الراشدة.

وقد عرف التاريخ السياسي للخلافة الراشدة عدة طرق في اختيار الخلفاء الراشدين، وهي:

أ‌-     الاختيار بواسطة أهل الاختيار (الحل والعقد): وهو أن يختار أهل الاختيار رجلاً ممن تتوفر فيه الشروط المطلوبة، وذلك بعد البحث وتقليب الآراء، ثم الاتفاق بعد التشاور فيما بينهم على الشخص المناسب ومن ثم مبايعته، ولا يضر ما يحدث من نقاش واختلاف في هذه الحالة في أول الأمر فذلك شيء لا بد منه، وإنما العبرة بالنهاية حتى يتفق أهل الاختيار، وقد حدث هذا في تولية أبي بكر رضي الله عنه، حيث اجتمع كبار الصحابة منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد بن عبادة، وبعد محاورات تخللتها بعض التباينات في وجهة النظر وقع الاتفاق على أبي بكر الصدِّيق -رضي الله عنه- وتمت بيعته، وهو والله حقيق بها، وكذلك كان الأمر في بيعة علي رضي الله عنه (انظر في بيعة أبي بكر: (صحيح البخاري)، كتاب الحدود/باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، فتح الباري (12/149)، وفي بيعة علي: الطبقات، لابن سعد، (3/31)، وتاريخ الطبري، (5/152)، والتمهيد، للباقلاني، (ص 227)).

ب‌-  الاستخلاف: وهو أن يحدد الخليفة العدل إذا حضرته مقدمات الوفاة شخصاً بعده للخلافة ممن تتوافر فيه شروطها، وممن يسرع الناس إلى قبوله وبيعته، وذلك بعد أن يستشير أهل الحل والعقد فيما رأى من ذلك، كما حدث ذلك في تولية عمر رضي الله عنه، حيث اختاره أبو بكر الصديق، وعمر هو عمر.. فضائله معروفة مشهورة، وهو أفضل الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد أبي بكر، تتوفر فيه شروط الصلاح لمنصب الخليفة على أعلى درجاتها، ومع ذلك فإن أبا بكر -رضي الله عنه- لم يولِّه بمجرد ذلك، بل شاور في ذلك كبار الصحابة، واستمع لرأيهم، وقد أقر كل من استشارهم أبو بكر بفضل عمر -رضي الله عنه- وصلاحه لذلك، غير أن بعضهم أشار إلى ما في عمر من غلظة، وقد بيّن لهم أبو بكر -رضي الله عنه- أن عمر هو أفضل المسلمين الموجودين على الإطلاق، وأن شدته ستخفّ كثيراً بعد أن يصير الأمر إليه (وقد كان)، وعلى ذلك تمت البيعة لعمر رضي الله عنه (يُنظر في تفاصيل ذلك: سيرة عمر بن الخطاب، لابن الجوزي، (ص 44)، الطبقات، لابن سعد، (3/122)، تاريخ الطبري، (4/51)).

ت‌-  أن يجعل الخليفة الأمر بين جماعة ممن يستحقونها: وهو أن يحدِّد الخليفة العدل إذا حضرته مقدمات الوفاة عدداً من الأشخاص الذين تتوفر فيهم صفات الخليفة وممن لهم مكانة ومنزلة عند الناس؛ بحيث يسرعون إلى الموافقة على أيٍّ منهم ومبايعته، على أن يختاروا من بينهم واحداً للخلافة، كما فعل عمر -رضي الله عنه- حين حضرته مقدمات الوفاة، حيث جعل الأمر في ستة أشخاص هم: عثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وهم الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض. وقد كان طلحة إذ ذاك غائباً، وعرض عليهم عبد الرحمن أن يخرج منها ويختار لهم منهم واحداً فرضوا، وقد اجتهد عبد الرحمن في ذلك، وأخذ يستشير في ذلك المهاجرين وأهل السابقة والفضل من الأنصار وأمراء الأجناد، حتى يقول عبد الرحمن في ذلك: «إني قد نظرت في أمر الناس؛ فلم أرهم يعدلون بعثمان»، وحينئذ بايع عبد الرحمن عثمان بالخلافة، وبايعه المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون (انظر في بيعة عثمان: صحيح البخاري، كتاب الأحكام، والطبقات، لابن سعد، (3/61)، وتاريخ الطبري، (5/13))، قال النووي -رحمه الله-: «إن المسلمين أجمعوا على أن الخليفة إذا حضرته مقدمات الموت -وقبل ذلك- يجوز له الاستخلاف ويجوز له تركه، فإن تركه فقد اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فقد اقتدى بأبي بكر، وأجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل والعقد لإنسان إذا لم يستخلف الخليفة، وأجمعوا على جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين جماعة، كما فعل عمر بالستة، وأجمعوا على أنه يجب على المسلمين نصب خليفة» (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، للنووي، (12/283)).

ففيما تقدم من الطرق السابقة نجد قاسماً مشتركاً بينها جميعاً، يتمثل في أمرين:

       الأول: توافر شروط استحقاق الخلافة في الشخص المختار لذلك.

       الثاني: موافقة أهل الاختيار (الحل والعقد) عليه.

وعلى ذلك فكل طريقة للاختيار يتحقق فيها هذان الأمران -من غير مخالفات شرعية- فهي طريق مقبولة شرعاً، وليس يتحتم الأخذ بكل التفاصيل الواردة في الطرق السابقة دون غيرها مما يحقق الأمرين المشار إليهما، فقد كان يكفي في عصر الصحابة -رضي الله عنهم- مثلاً أن يدور عبد الرحمن بن عوف بنفسه على المهاجرين وأصحاب الفضل والسابقة في الإسلام من الأنصار وأمراء الأجناد؛ ليتعرف آراءهم فيمن يختارون ويقدمون، ويرون أنه أحق بالخلافة، لكن هذه الطريقة العملية التي اتبعها عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- وإن كانت محققة للمقصود في زمنه فليست واجبة وجوباً عاماً تشمل عموم الزمان والمكان؛ لأنه لم يأت نص يُلزم بها، وإن كانت اجتهاداً موفقاً ومسدداً من الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- في زمنه.

__________________

المرجع: "مقدمة في فقه النظام السياسي الإسلامي" – الشيخ محمد بن شاكر الشريف (باختصار يسير).